إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

346

الإعتصام

راية عند حضور الصلاة فإذا رأوها أذن بعضهم بعضا فلم يعجبه ذلك - قال - فذكر له القمع يعني الشبور وفي رواية شبور اليهود فلم يعجبه وقال هو من أمر اليهود قال فذكر له الناقوس فقال هو من أمر النصارى فانصرف عبد الله بن زيد بن عبد ربه وهو مهتم لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرى الأذان في منامه إلى أخر الحديث وفي مسلم عن أنس بن مالك أنه قال ذكروا أن يعلموا وقت الصلاة بشيء يعرفونه فذكروا أن ينوروا نارا أو يضربوا ناقوسا فأمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة والقمع والشبور - هو البوق - وهو القرن الذي وقع في حديث ابن عمر رضي الله عنهما فأنت ترى كيف كره النبي صلى الله عليه وسلم شأن الكفار فلم يعمل على موافقته فكان ينبغي لمن اتسم بسمة العلم أن ينكر ما أحدث من ذلك في المساجد إعلاما بالأوقات أو غير إعلام بها أما الراية فقد وضعت إعلاما بالأوقات وذلك شائع في بلاد المغرب حتى إن الأذان معها قد صار في حكم التبع وأما البوق فهو العلم في رمضان على غروب الشمس ودخول وقت الإفطار ثم هو علم أيضا بالمغرب والأندلس على وقت السحور ابتداءا وانتهاءا والحديث قد جعل علما الانتهاء نداء ابن أم مكتوم قال ابن شهاب وكان ابن أم مكتوم رجلا أعمى لا ينادى حتى يقال له أصبحت أصبحت وفي مسلم وأبى داود لا يمنعن أحدكم نداء بلال من سحوره فإنه يؤذن ليرجع قائمكم ويوقظ نائمكم الحديث فقد جعل آذان بلال لأن ينتبه النائم لما يحتاج إليه من سحوره وغيره فالبوق ما شأنه وقد كرهه عليه الصلاة والسام ومثله النار التي ترفع دائما في أوقات الليل وبالعشاء والصبح في رمضان أيضا إعلاما بدخوله فتوقد في داخل المسجد ثم في وقت السحور ثم ترفع في المنار إعلاما بالوقت والنار شعار المجوس في الأصل قال ابن العربي أول من اتخذ البخور في المسجد بنو برمك يحيى بن خالد ومحمد بن خالد - ملكهما الوالي أمر الدين فكان محمد بن خالد حاجبا ويحيى وزيرا ثم ابنه جعفر بن يحيى - قال وكانوا باطنية يعتقدون آراء الفلاسفة فأحيوا المجوسية واتخذوا